ثانياً:   هل من مخرج؟

 

 

 هل هناك إمكانية لحماية وتعزيز الحقوق الإنسانية الفردية في مسألة اللاجئين الفلسطينيين؟

 

يمكن استلهام العون من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينطبق بوضوح على اللاجئين، الحقوق التي يشير إليها العهد هي من حق " الفرد"،  وبوجه عام الحقوق المدنية تنطبق على الجميع بصرف النظر عن المعاملة بالمثل وبصرف النظر عن جنسيتهم أو انعدام جنسيتهم. وبما أن العهد ينص على أن ما يعترف به من حقوق هي من حق " الفرد"، فإن حقوق اللاجئين تظل محمية، ومن حقهم التمتع بالحد الأدنى من المحتوى الأساسي للحقوق المدنية و السياسية.

 

والاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئ أكدت مبدأ الحق في التمتع بالحقوق والحريات الأساسية " التغطية الشاملة للحقوق " وحتى لا يمثل أي خلل في بنود هذا الاتفاق تعارضاً مع إعلان حقوق الإنسان أو مع ميثاق الأمم المتحدة نفسها، ولقد ورد هذا التأكيد في ديباجة اتفاقية الخاصة بوضع اللاجئ:

" إذ يضعون في اعتبارهم أن ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، قد أكدا مبدأ تمتع جميع البشر دون تمييز بالحقوق والحريات الأساسية..."

 

ثم تأتي الاتفاقية لتتبنى برنامج حماية شامل للاجئين و تقدم نظام يكفل للاجئين المحددة صفتهم في الاتفاقية كل الحقوق التي تضمنها القوانين الدولية. كما يوصي ويفوض مفوضية اللاجئين تمثيل اللاجئين والاعتراض على الحكومات بالنيابة عنهم، لضمان الحماية اللازمة لهم. والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على أن جميع الحقوق مترابطة، تعتمد على بعضها الآخر، غير قابلة للفصل أو التقديم أو التأخير، وأنها تدعم بعضها الآخر. بمعنى آخر إن هيئات الأمم المتحدة الملزمة بقرارات التي تبنتها واعتمدتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة، يجب عليها عند القيام بأعمالها احترام جميع حقوق اللاجئين، سواء كانت سياسية ومدنية أو اقتصادية ـ اجتماعية. وفي أسوء الظروف يبقى من حقهم التمتع بالحد الأدنى من المحتوى الأساسي لهذه الحقوق. والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أكد على أهمية توفير سبل فعالة للتظلم للأشخاص الذين يدعون تعرض حقوقهم للانتهاك، وأكد على أهمية تنمية إمكانيات التظلم، فمن حق الفرد الدفاع عن حقوقه والعهد يقر أن التظلم من الحقوق المعترف بها للفرد. 

 

رجوع >>